حبيب الله الهاشمي الخوئي
11
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من مؤلَّفات عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوري المتوفّى سنة 276 ه ، ومروج الذّهب ومعادن الجوهر في التّاريخ لأبي الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعوديّ المتوفّى سنة 346 ه ، وكتب أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي المشتهر بالشيخ الصّدوق المتوفّى سنة 381 ه وغيرها من الكتب المشهورة للعلماء الأقدمين الَّذين كانوا قبل الرّضي جامع النّهج ببضع سنين إلى فوق مئين وهو توفّى سنة 406 من هجرة خاتم النّبييّن . وإنّما حدانا على ذلك طعن بعض المخالفين من السّابقين والَّلاحقين بل بعض المعاصرين على النّهج بأنّه ليس من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بل ممّا وضعه الرّضي أو من جمعه ونسبه إليه عليه السّلام . وقد نقل القاضي نور الله رحمه الله في مجالس المؤمنين عند ترجمة الشريف المرتضى علم الهدى أخ الرّضي من تاريخ اليافعي أنّه قال : وقد اختلف النّاس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، هل هو جمعه أو أخوه الرّضي وقد قيل : إنّه ليس من كلام عليّ بن أبي طالب وإنّما أحدهما هو الَّذي وضعه ونسبه إليه ، انتهى ما أردنا من نقل القاضي كلام اليافعي . أقول : الظَّاهر أنّ اليافعي أخذ هذا الطَّعن من القاضي ابن خلكان في وفيات الأعيان ونقله بألفاظه في تاريخه والقائل واحد ، وقد قاله القاضي عند ترجمة علم الهدى وهو مات سنة 681 ه واليافعي سنة 768 ه ، إلَّا أنّ ابن خلَّكان قال بعد قوله في اختلاف الناس أنّه ليس من كلامه عليه السّلام وإنّما الَّذي جمعه ونسبه إليه هو الَّذي وضعه . والفرق بينهما أنّ القائل بالوضع على عبارة اليافعي هو علم الهدى أو أخوه الرّضي ، وأمّا على ما في الوفيات فيمكن أن يكون غيرهما . ثمّ إنّ تلك الشّبهة الواهية إنّما صدرت من معاند جاهل هتّاك لم يتفحّص في الكتب ولم يكن عارفا بأنحاء الكلام ، وإلَّا فكيف يجتري العالم المتتبّع الباحث عن فنون الكلام أن ينحل الكلام الَّذي هو فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق إلى من نسبة منشاته وأشعاره وسائر كلماته إلى ما في النّهج كنسبة السّهاء إلى